السيد علي الحسيني الميلاني
285
نفحات الأزهار
والصيام ، ولقال : أيها الناس إنه الولي من بعدي ، فاسمعوا له وأطيعوا . أخرجه ابن السمان في الموافقة " ( 1 ) . أقول : فظهر من هذا الكلام أن قوله صلى الله عليه وآله وسلم " إنه الولي بعدي " إفصاح بالإمامة والخلافة والسلطنة وأنه متى قال رسول الله في حق علي كذلك فقد أفصح عن إمامته بعده بلا فصل كما أفصح بالصلاة والزكاة والحج والصيام . فكان ما نسبوه إلى الحسن المثنى - ونقلوه وارتضوه - دليلا للحق وهادما لما أسسوه . . . وهم لا يشعرون ! ولو أن أحدا كابر فقال بأن الإفصاح بها يكون بضميمة الجملة التالية وهي : " فاسمعوا له وأطيعوا " وإلا فالجملة الأولى : " إنه الولي بعدي " وحدها ليست نصا في الإمامة والخلافة . لقلنا في جوابه : بأن الأمر ليس كذلك ، إذ من الواضح لدى أهل اللسان أن قوله : " فاسمعوا له وأطيعوا " تفريع على " إنه الولي بعدي " والجملة الأولى هي الأصل ، فالدال على الإمامة الصريح فيه هو قوله " إنه الولي بعدي " وإلا لم يكن وافيا بالغرض بل كان لغوا ، لأن الحسن المثنى في مقام ذكر الكلام الصريح في
--> ( 1 ) الرياض النضرة في فضائل العشرة 1 / 70 وابن السمان هو : أبو سعيد إسماعيل بن علي ابن زنجويه الرازي ، المتوفى سنة 445 ، له كتاب ( الموافقة بين أهل البيت والصحابة ) توجد ترجمته في : تذكرة الحفاظ 3 / 1121 ، النجوم الزاهرة 5 / 51 ، البداية والنهاية 12 / 65 ، سير أعلام النبلاء 18 / 55 ، طبقات المفسرين 1 / 109 ، مرآة الجنان 3 / 62 وغيرها .